دليل توعويّ موجز وفق القوانين السوريّة والمعايير الدوليّة والخدمات المتاحة.
لمعرفة كيف تتصرَّفون عند مشاهدة حالة عمالة أطفال في سوريا، نرجو منكم قراءة المقالة الإرشاديّة عن طريق الرابط هُنا (رابط المقالة).
لماذا هذا الدليل؟
نقصد بعمالة الأطفال في سوريا أيَّ عمل يضرّ بصحّة الطفل أو تعليمه أو أمنه وسلامته، أو يعرّضه للاستغلال، ولا سيّما خلال الأزمات الاقتصاديّة والإنسانيّة عندما تزداد المخاطر. هذا الدليل يشرح معنى عمالة الأطفال بعبارات مبسّطة، ويستعرض القوانين الأساسيّة التي تحمي الأطفال في سوريا، ويقدّم خطوات عمليّة وآمنة للإبلاغ عن المخاوف وطلب المساعدة. هذا إلى جانب تسليط الضوء على الأدوار المهمّة التي العبها العائلات والمدارس وأصحاب العمل فيما يخصّ منع الاستغلال.
رسائل أساسيّة:
- عمالة الأطفال ليست "أي عمل"؛ بل هي العمل الذي يضرّ بصحّة الطفل أو نموّه أو سلامته أو يحرمه من التعليم أو يعرّضه للاستغلال.
- يحظر القانون السوريّ تشغيل الطفل دون سن 15 عاماً، ويشدّد على منع الاستغلال الاقتصاديّ والعمل القسريّ، كما يُقيّد تشغيل اليافعين في الأعمال الخطرة.
- سلامة الطفل أولاً: التصرّف العشوائي والتصعيد وعدم الإبلاغ بطريقة مناسبة هي أمور قد تعرِّض الطفل للأذى أو الانتقام.
- الحلول الفعّالة تجمع بين وقف الاستغلال ودعم الأسرة وإعادة الطفل للتعليم أو التدريب المهنيّ الآمن.
ما المقصود بعمالة الأطفال؟
المقصود بعمالة الأطفال هي الأعمال التي تحرم الطفل من طفولته وكرامته وإمكاناته، أو تعرّضه للأذى الجسديّ أو النفسيّ، أو تعيق تعليمه. وتشمل "أسوأ أشكال عمل الأطفال" مثل العمل القسريّ، أو الاستغلال، أو الأنشطة غير المشروعة، أو الأعمال التي تُهدّد الصحّة والسلامة.
لماذا يعتبر عمل الأطفال ممنوعاً؟
- من الناحية الجسديّة:
- جسم الطفل في طور النمو؛ والعمل الشاقّ أو المتكرّر قد يُسبّب أضراراً عضليّة وإصابات وإرهاقاً مزمناً.
- الأطفال أكثر عرضةً للإصابات في بيئات العمل غير الآمنة أو عند استخدام أدوات/ آلات خطرة.
- التعرُّض للملوّثات والمواد الكيميائيّة أو الغبار قد يسبب أمراضاً تنفّسيّة أو جلديّة مزمنة.
- من الناحية النفسيّة والمجتمعيّة:
- العمل المبكّر يرتبط بالتسرّب المدرسيّ وضعف التحصيل، وبالتالي يحدّ من فرص الطفل المستقبليّة.
- الطفل العامل أكثر عرضة للاستغلال الاقتصاديّ والعنف والضغط النفسيّ.
- تحويل عمالة الأطفال إلى مسألة طبيعيّة يساهم في إعادة إنتاج الفقر ويضعف بيئة العمل اللائق.
مكافحة عمالة الأطفال في الدستور والقانون السوريّ:
في الدستور السوريّ:
تنصّ المادة 20 على أنّ الدولة تكفل حماية الطفولة وتوفير التعليم المجانيّ والإلزاميّ في مراحله الأساسيّة.
في القانون السوريّ:
- قانون حقوق الطفل - القانون رقم 21 لعام 2021:
- يحظُر استغلال الأطفال اقتصاديّاً أو إجبارهم على عمل يعرِّض صحّتهم أو نموهم أو تعليمهم للخطر.
- يحظُر تشغيل الأطفال دون سن 15 عاماً، ويمنع العمل القسريّ.
- قانون العمل السوريّ - القانون رقم 17 لعام 2010:
- ينظِّم تشغيل "الأحداث" ممّن أتمّوا السنّ القانونيّة، ويضع قيوداً على ساعات العمل والعمل الليليّ وساعات الراحة.
- يشترط ضوابط تتعلّق بالسلامة والصحّة المهنيّة والفحوص الطبّيّة.
- قوانين مساندة:
- قانون العقوبات العامّ يتضمّن نصوصاً تجريميّة لحماية الأطفال، كما توجد نصوص خاصّة بإشراك الأطفال في الأعمال القتاليّة.
- المرسوم التشريعيّ رقم 3 لعام 2010 (منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص) يولي اهتماماً خاصّاً بالأطفال كضحايا ويُجرِّم أنماطاً من الاستغلال.
محظورات ومسموحات:
محظور قطعاً: تشغيل الطفل دون 15 عاماً، أو أيّ عمل يعرّض الطفل للخطر أو يمنعه من التعليم، أو العمل القسريّ/ الاستغلاليّ، أو الأنشطة غير المشروعة.
محظور على نحو مشدَّد: تشغيل من هم دون 18 عاماً في الأعمال الخطرة أو البيئات التي تهدّد الصحّة والسلامة.
مسموح بشروط: تدريب مهنيّ/ عمل خفيف متناسب مع العمر لمن تجاوزوا السنّ القانونيّة، بشرط ألّا يعوق التعليم، وألّا يكون خطراً، ومع مراعاة الضوابط الصحّيّة وساعات العمل.
كيف تتصرّفون إذا شاهدتم حالة عمالة أطفال؟ (خطوات عمليّة وآمنة)
- قيِّموا سلامة الطفل فوراً: إذا كان الطفل في خطر مباشر (عنف/ إصابة/ احتجاز/ آلات خطرة)، اطلبوا مساعدة فوريّة من الجهات المختصّة/ الطوارئ.
- تجّنبوا المواجهة المباشرة مع المستغِلّ، فهذا قد يزيد الخطر على الطفل. حافظوا على الهدوء وابتعدوا عن التصعيد.
- اجمعوا معلومات عامّة دون انتهاك خصوصيّة الطفل: مكان العمل، نوعه، ساعات العمل، تقدير العمر، اسم المنشأة إن أمكن.
- تواصلوا مع الطفل فقط إذا كان ذلك آمناً، وذلك عبر أسئلة داعمة وقصيرة ودون نبرة تحقيق أو وعود. إذا شعرتم أن الطفل مراقب أو خائف، فأوقفوا الحديث فوراً.
- بلِّغوا مديريّات وزارة الشؤون الاجتماعيّة والعمل في محافظتكم، أو الجهات المختصّة بإنفاذ القانون، حسب طبيعة الحالة.
- ادعموا دون إضرار، وذلك من خلال مساعدة إنسانيّة بسيطة عند الحاجة (ماء/ طعام) دون مبالغ كبيرة أو صفقات تشجّع الاستغلال.
- تابعوا بمسؤوليّة: كرّروا البلاغ عند تكرار المشهد، لكن دون وصم أو ملاحقة الطفل أو الأسرة.
ماذا تفعلون في هذه الحالة إذا كنتم أصحاب عمل؟
- التحقّق من العمر من خلال وثائق رسميّة قبل التشغيل، وعدم تشغيل من هم دون السنّ القانونيّة.
- عدم تكليف اليافعين بأعمال خطرة أو ساعات طويلة أو عمل ليليّ، وضمان شروط السلامة والصحّة المهنيّة.
- راقبوا سلاسل التوريد المتعاملة معكم، واشترطوا بنوداً تعاقديّة تمنع تشغيل الأطفال.
- عدم تعارض أيّ عمل مع حقّ الطفل في التعليم، والتعاون مع مفتّشي العمل عند الرقابة.
ما دور الأسرة والمدرسة والمجتمع؟
- الأسرة: طلب المساندة الاجتماعيّة/ المعيشيّة عند الحاجة، وتشجيع استمرار التعليم أو التدريب الآمن، وملاحظة علامات الإرهاق والعنف.
- المدرسة: رصد التسرّب ومؤشّرات العمل، وإحالة الحالة إلى المرشدين/ خدمات الحماية.
- المجتمع: عدم تطبيع الظاهرة، ودعم مبادرات إعادة الأطفال للمدرسة، وتمكين الأسر اقتصاديّاً.
حالات خاصّة تستدعي الانتباه
- القطاع غير المنظّم (الشارع/ ورش صغيرة/ زراعة): احتمال أعلى لغياب الرقابة؛ لذا تبرز أهمّيّة الإبلاغ والإحالة.
- الأطفال النازحون أو العائدون: قد ترتفع المخاطر بسبب فقدان الدخل أو انقطاع التعليم؛ لذا تعتبر خدمات حماية الطفل وإدارة الحالة مدخلاً أساسيّاً.
- الأطفال بلا وثائق: يمكن أن تعيق الوثائق الوصول إلى بعض الخدمات؛ غالباً تساعد الجهات الإنسانية/ الشركاء الاجتماعيّون في الإحالات والإجراءات الممكنة.
نصائح وإرشادات
- لا تنشروا صور الأطفال أو أسماءهم على وسائل التواصل، حفاظاً على الخصوصيّة ومنع الوصم.
- تحدّثوا مع الطفل بلغة داعمة وغير لوميّة، وركّزوا على الأمان والخيارات المتاحة.
- إن أمكن، اربطوا الأسرة بخدمات الدعم (تعليم، دعم نفسيّ اجتماعيّ، سبل عيش) لتقليل الاعتماد على دخل الطفل.
وتذكّروا دائماً: إنَّ مكافحة عمالة الأطفال ليست قراراً فرديّاً فقط؛ إنّها منظومة حماية متكاملة: فالقانون يردع، والمؤسّسات المعنيّة تُحيل، والمجتمع يرفض الاستغلال، وأصحاب العمل يلتزمون بالعمل اللائق. وعندما نختار تصرّفاً آمناً ومسؤولاً، فإنَّنا نُقرّب الطفل من المدرسة والحماية بدل دفعه إلى مخاطر أكبر.
قائمة المصادر:
منظّمة العمل الدوليّة: دراسة وطنيّة حول أسوأ أشكال عمل الأطفال في الجمهوريّة العربيّة السوريّة.
منظّمة الأمم المتّحدة للطفولة (يونيسف): وضع الأطفال في سوريا.
المفوّضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين: حماية الطفل في سوريا- ورقة حقائق (1-6/2025).
تنويه: هذه المادّة للتوعية العامّة وليست استشارة قانونيّة. إذا كانت لديكم حالة محدّدة، فننصحكم بمراجعة الجهات الرسميّة المختصّة، أو الاستعانة بمحام/يّة.
تعليقات
لا توجد تعليقات
الرجاء تسجيل الدخول لترك تعليق.